عبد القاهر بن طاهر البغدادي
155
الملل والنحل
يعيب القول بالارجاء حتى * يرى بعض الرّجاء من الجرائر وأعظم من ذوي الأرجاء جرما * وعيديّ أصرّ على الكبائر فاما الخوارج كلها أكفرت عليا وابن عباس وأبا أيوب الأنصاري والحسن والحسين وسائر اتباع علي من الصحابة ، وأكفرت عثمان وطلحة والزبير وعائشة وأصحاب الجمل ، ولا يكون على سمت الصحابة . وهم لا يقبلون شيئا من الآثار المروية عنهم لقولهم بتكفير رواة الحديث كلهم ، وكيف يكون على آثارهم من لا يرى اجماعهم ، ولا اجماع من بعدهم حجة . واما الروافض فان الكاملية منهم يكفرون جميعهم ، ويكفرون عليا معهم ، وجمهورهم الأكبر من الامامية يزعمون أن / الصحابة كفروا الا ستة منهم . والجارودية من الزيدية يكفرون أكثر الصحابة ، والامامية منهم يقولون لا حجة الا في قول الإمام ، ولا يقبلون الروايات في احكام الصحابة وآثارهم . فكيف يصح اقتداؤهم بهم ؟ بل هي اليوم من دينهم في النية إلى أن يظهر امامهم . وغلاة الروافض من أشباه المغيرية والمنصورية والخطابية كفرة بدعواهم الإلهية الأئمة ، وتشبيههم الصانع بصورة الانسان ، وتكفيرهم اخيار الصحابة . فلا يقتدي بهم من يكفرهم . وكذلك النجارية والجهمية ، لا يصح منها الاقتداء بآثار الصحابة ، لقولهم بتكفير الناقلين لآثار الصحابة واحكامهم ، فلا يعرفون حينئذ من آثارهم شيئا ، وليس فيهم امام في نقل الحديث والآثار ، فلم يكونوا قط على سمت الصحابة . وكذلك البكرية والضرارية لا يصح منها الاقتداء بالصحابة / مع تكفيرها نقلة أقوال الصحابة وآثارهم فردها ما روى عنهم على الرواة عنهم ، وانما يقتدي بهم من يحيى آثارهم ويراهم القدوة في فريقي الرأي والحديث دون من يشتري لهم الحديث « 1 » .
--> ( 1 ) ما جاء في اوّل هذا الباب الرابع هنا ما هو الا مراجعة خاطفة لما جاء ذكره سابقا عن مختلف هذه الفرق التي يستعرضها المؤلف . اما ما جاء في الباب الرابع من كتاب « الفرق » فهو أوسع بكثير فيما يتعلق بعرض موقف الفرق العديدة التي انتسبت إلى الاسلام وليست منه ( انظر « الفرق » الباب الرابع ط . بدر ص 220 - 299 ، الكوثري ص 141 - 188 ، عبد الحميد ص 230 - 312 ) .